سميح عاطف الزين
362
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ادعائهم . . ثم ما هذه السفاهة وهم يعلنون أنهم يكفرون بالرحمن . . ألا يعلمون أنه سبحانه هو الرحمن الرحيم ، وقد وسعت رحمته كل شيء ، ولولا هذه الرحمة الربانية التي تطالهم من جملة العباد لكان الويل قد حلّ بهم منذ زمن بعيد وذهبوا إلى جهنم وبئس المصير ؟ ! ولذلك كان جواب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناصعا نقيّا يبيّن حقيقة الرحمن ، وأنه هو ربه لا إله إلا هو ، ورب السماوات والأرض وما بينهنّ ، وأنه على ربه يتوكل في كل أمر وفي كل شأن ، وأن إليه مآبه ، ومرجعه في النهاية مثل كل خلق اللّه . . وظنت تلك الجماعة من قريش أنه أرتج على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه لم يعد قادرا على أن يجيبهم بشيء ، ولذلك راح يتذرع بأنه يتوكل على ربه ، ويفوض أمره إليه ، وذلك في اعتقادهم أنه ليس إلّا هروبا من الردّ عليهم . . وكأنما بمثل هذا الوهم الكاذب قد أخذتهم العزّة بالإثم ، فقال بعضهم : - إن كان محمد يعبد الرحمن ويدعونا لنعبده ونسجد له ، فإن الملائكة بنات اللّه ونحن نعبدهم ، ولو شاء الرحمن ما عبدناهم . وإن مثل هذا الضلال الذي ركب عقولهم فساروا عليه لا يحيدون عنه ، يبيّنه القرآن الكريم بقول اللّه تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا